عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
476
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
وطاعة رسولهم . وقيل : صبروا على المصائب في الأنفس والأولاد والأموال ابتغاء وجه ربهم طلبا [ لمرضاته ] « 1 » وثوابه ، لا ليقال : ما أصبره ، وما أحمله وأكمله وأجمله ، ولا لئلا يشمت به حساده وأعداؤه ، كما قال أبو ذؤيب الهذلي : وتجلّدي للشامتين أريهم * أنّي لريب الدهر لا أتضعضع « 2 » بل يصبروا لوجه اللّه تعالى ، فإن الصبر حينئذ يكون عبادة وقربة إلى اللّه تعالى ، فيثيبه عليه . وَأَقامُوا الصَّلاةَ على الوجه المأمور به ، وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ من الأموال المكتسبة من الوجه الحلال ، سِرًّا وَعَلانِيَةً ، قال ابن عباس : يريد : الصلوات الخمس والزكاة « 3 » . والأظهر في نظري : القول بالعموم في نفل الإنفاق وفرضه ، فقوله : « سرا » يتقيد بالنفل ، فإنه أفضل ، وقوله : « علانية » يتقيد بالفرض لشرعية إظهاره ؛ نفيا للتهمة . وَيَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ قال ابن عباس : يدفعون بالعمل الصالح السيء من العمل « 4 » ؛ كما قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لمعاذ بن جبل : « إذا عملت سيئة فاعمل بجنبها
--> ( 1 ) في الأصل : لمرضاتهم . والصواب ما أثبتناه . ( 2 ) البيت لأبي ذؤيب الهذلي ، من عينيته المشهورة في رثاء أبنائه ، انظر البيت في : البحر ( 5 / 377 ) ، وسير أعلام النبلاء ( 3 / 161 ) ، وفيض القدير ( 4 / 233 ) ، والاستيعاب ( 4 / 1652 ) ، والإصابة ( 7 / 132 ) . ( 3 ) أخرجه الطبري ( 13 / 140 ) . وذكره ابن الجوزي في زاد المسير ( 4 / 324 ) . ( 4 ) أخرجه الطبري ( 13 / 141 ) عن ابن زيد . وذكره السيوطي في الدر ( 4 / 638 ) وعزاه له .